أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

311

شرح مقامات الحريري

[ ذو الرمة وميّ ] غيلان اسم ذي الرّمة ، وهو غيلان بن عقبة بن بيهس بن مسعود بن حارثة ، عداده في الرّباب ، والرباب : عديّ بن عبد مناة وتيم بن عبد مناة وعكل ، وهو عوف بن عبد مناة ، وثور بن عبد مناة ، وضبة بن أدّ وهو عمهم ، وأد بن طابخة بن الياس بن مضر ، وسمي ذا الرّمة ، لقوله يصف وتدا : [ الرجز ] وغير مرضوخ القفا موتود * أشعث باقي رمة التقليد « 1 » نعم فأنت اليوم كالمعمود * من الهوى أو شبه المورود بميّ ذات المبسم المبرود * والمقلتين وبياض الجيد وقيل : سميّ به لأنه خشي عليه من المسّ ، فأتى به الرجل من الحيّ فكتب له معاذة علّقت في عنقه ، وشدت بحبل ، وقيل : سمعته بذلك خرقاء التي يذكرها في شعره ، وذلك أنه رآها وهي في جوار على سنّها فأعجبته وأدام الالتفات إليها ثم قال لها : يا جارية اخرزي لي هذه القربة . فعلمت مراده ، فقالت له : إني خرقاء ، فولّى وفي يده قطعة حبل بال فنادته : يا ذا الرّمة إن كنت خرقاء ، فجاريتي صناع ، فاذهب إليها ، فمضى عليه ذو الرمة ، وسمّاها في شعره خرقاء ، فمضت عليها . وهي ميّ بنت عاصم بن طلبة بن قيس بن عاصم ، وتكنى أم ثور ، وغلبت عليه حتى عرف بها ، فقيل غيلان ميّ كما قيل كثيّر عزة . وأول أمره مع ميّ - فيما حكى الأصبهاني عن أمة لأمّ ميّ - قالت : كنا نازلين بأسافل الدّهناء ورهط ذي الرّمة مجاورون لنا ، فجلست مية تغسل ثيابا لها ولأمها ، في بيت رث فيه خروق ، وهي فتاة أحسن من رأيته حين بدا ثدياها ، فلما فرغت لبست ثيابها وجلست عند أمها ، وأقبل ذو الرمّة ينشد ضالة ، فدخل وجلس ساعة ثم خرج ، فقالت مية : إني لأرى أنّ هذا العذري قد رآني منكشفة واطلع عليّ من حيث لا أشعر ، فإنّ بني عذرة أخبث قوم في الأرض - فاذهبي فقصي أثره ، فقالت : قصصت أثره فوجدته قد تردّد أكثر من ثلاثين مرة ، كل ذلك يدنو فيطلع عليها ، ثم يرجع على عقبه ثم يعود فأخبرتها بذلك ، ثم لم ينشب أن جاءنا شعره فيها من كلّ وجه ومكان . وحدّث أيضا بسنده عن عمارة بن ثقيف أنّ ذا الرمة حدّثه أن أوّل أمره معها أنه خرج مع أخيه وابن عمّه في بغاء إبل لهم ، فوردوا على ماء ، وقد جهدهم العطش ، قال : فأتيت خباء عظيما أستسقي لهما ماء ؛ فإذا عجوز جالسة في رواقه ، فالتفتت وراءها وقالت : يا ميّ ، اسق الغلام ، فدخلت عليها وهي تنسج شقّة ، فقالت لي : لقد كلفك

--> ( 1 ) الرجز في ديوان ذي الرمة ص 328 - 330 ، ولسان العرب ( رمم ) ، وتهذيب اللغة 15 / 192 ، وجمهرة اللغة ص 126 ، وتاج العروس ( رمم ) .